اسماعيل بن محمد القونوي

34

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الصائبة أي ذات صواب « 1 » فهي للنسبة مثل لابن وهذا أولى مما قيل والصائبة بمعنى المصيبة إلا أن فعله مزيد من أصاب الرأي فهو مصيب والأفعال مصيبة لا صائبة ولذا فسره في بعض الحواشي بالموافقة للغرض يشير إلى أنه استعارة من قولهم أصاب السهم الهدف وصابه إذا وصل إليه ولا يخفى ما فيه من التكلف المستغنى عنه بما ذكرناه وما نقل عن الأساس من قوله من المجاز أصاب في رأيه ورأي مصيب وصائب لا ينافي ما ذكرناه لعدم القصر فيه تعريف الحق للجنس والحصر المستفاد منه إضافي وأما حمل اللام على أنه يفيد القصد إلى أنه عين جنس الحق ومتحد به وليس مغايرا له كما حققنا في تعريف المفلحون نقلا عن الشيخ عبد القاهر فليس بمناسب هنا كما لا يخفى ولما كان كونه حقا مسلم الثبوت أو لتمكنهم معرفة ذلك جعل الحق معرفة وأما المثل لعدم كونه متعينا جعل نكرة من ربهم حال من ضمير الحق فائدته التوبيخ بأنه مع كونه الحق حال كونه من ربهم ومالكهم ومنعمهم ينكرون ذلك وأن هذا يوجب اعترافهم وتلقيهم بالقبول وهذا مأخوذ من حق الأمر إذا ثبت لكونه مطابقا للواقع أو لكونه مقتضى الحكمة فالأمر يعم العين والعرض وبجملة الاحتمالات يكون مقابلا للباطل قوله ومنه ثوب محقق أي محكم النسج فهو ثابت متقرر أو مثبت وإنما فصله لأنه من المزيدات وما قبله من الثلاثي أو لأنه بمعنى مثبت وما قبله بمعنى ثابت أو لأنه ليس بمعنى الثابت بل بمعنى الاحكام المستلزم للثبوت . قوله : ( كان من حقه وأما الذين كفروا فلا يعلمون ليطابق قرينه ويقابل قسيمه ) أي مقتضى الظاهر هذا وما اختير في النظم الجليل فمطابق لمقتضى الحال هو من شعب البلاغة كما ستعرفه قوله ليطابق قرينه أي قسيمه ولذا عطف عليه قوله ويقابل قسيمه عطف تفسير له والمراد بالمطابقة مصطلح البديعي وهو الجمع بين المعنيين المتقابلين في الجملة والمراد بالتقابل هنا تقابل الإيجاب والسلب وهو يعلمون ولا يعلمون . قوله : ( لكن لما كان قولهم هذا دليلا واضحا على كمال جهلهم ) أي على جهلهم بأنه الحق بقرينة أن المص في صدد بيان العدول عن قوله فلا يعلمون ليطابق قرينه ومفعول يعلمون أنه الحق فكذا هنا أو المراد الجهل بشأنه تعالى فيدخل الجهل بأن كون المثل حقا دخولا أوليا والمراد بالجهل ما يعم الجهل الحقيقي والتنزيلي فإن الاستفهام وهو ما ذا أَرادَ اللَّهُ [ البقرة : 26 ] الآية إما لعدم العلم وهو الكافر الجاهل أو للعناد والإنكار فهو بمنزلة الجاهل لعدم جريه على موجب العلم فهذا القول دليل واضح على ذلك وهنا احتمال آخر وهو طريق الاحتباك ففي الأول ذكر علمهم ولم يذكر قولهم وفي الثاني عكس فذكر قولهم ولم يذكر عدم علمهم ولم يعكس لنكتة ذكرها المص في الثاني وفهم منه نكتة الأول . قوله : ( عدل إليه على سبيل الكناية ليكون كالبرهان عليه ) ومعلوم أن الكناية أبلغ من التصريح فإنه كإيراد الشيء ببينة وبرهان وإنما قال كالبرهان لأنه ليس ببرهان صريحا بل مشير إلى البرهان .

--> ( 1 ) وإليه أشار من قال والأفعال الصائبة الواقعة على ما هي عليه عبد العقل أو الشرع .